الشيخ عباس القمي
385
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
حمل رأسه والأسرى من أصحابه إلى موسى بن المهدي الخليفة العبّاسي ، فأمر برجل من الأسرى فوبّخه ثمّ قتله ، ثمّ صنع مثل ذلك بجماعة من ولد أمير المؤمنين عليه السلام ، وأخذ من الطالبيّين وجعل ينال منهم إلى أن ذكر موسى بن جعفر عليه السلام فنال منه ، وقال : واللَّه ما خرج الحسين إلّا عن أمره ، لأنّه صاحب الوصيّة في أهل هذا البيت ، قتلني اللَّه إن أبقيت عليه ، ولولا ما سمعت من المهديّ فيما أخبر به المنصور بما كان به جعفر من الفضل المبرّز عن أهله في دينه وعلمه وفضله وما بلغني عن السفّاح فيه من تقريظه وتفضيله لنبشت قبره وأحرقته بالنار إحراقاً . فقال أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي وكان جريئاً عليه : ليس هذا مذهب موسى بن جعفر ولا مذهب أحد من ولده ، ولا ينبغي أن يكون هذا منهم ، وأكّد ذلك بالأيمان المغلّظة ولم يزل يرفق به حتّى سكن غضبه . قال : وكتب عليّ بن يقطين إلى موسى بن جعفر بصورة الأمر ، فلمّا ورد الكتاب أحضر عليه السلام أهل بيته وشيعته فأطلعهم على ما ورد من الخبر فقال لهم : ما تشيرون في هذا ؟ فقالوا : نشير عليك - أصلحك اللَّه وعلينا معك - أن تباعد شخصك عن هذا الجبّار ، فإنّه لا يؤمن شرّه وعاديته وغشمه ، سيّما وقد توعّدك وإيّانا معك ، فتبسّم موسى عليه السلام وتمثّل ببيت كعب بن مالك : زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * فليغلبنّ مغالب الغلّاب ثمّ أقبل على من حضره من مواليه وأهل بيته فقال : ليفرخ روعكم ، إنّه لا يرد أوّل كتاب من العراق إلّا بموت موسى بن المهدي وهلاكه . ثمّ قال : وحرمة هذا القبر مات في يومه هذا ، وإنّه لحقّ مثل ما أنّكم تنطقون سأخبركم بذلك ، بينما أنا جالس في مصلاي بعد فراغي من وردي وقد تنوّمت عيناي إذ سنح جدّي رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم في منامي ، فشكوت إليه موسى بن المهديّ وذكرت ما جرى منه في أهل بيته وأنا مشفق من غوائله ، فقال لي : لتطب نفسك يا موسى فما جعل اللَّه لموسى عليك سبيلًا ، فبينما هو يحدّثني إذ أخذ بيدي وقال لي : قد أهلك اللَّه آنفاً عدوّك فليحسن للَّه شكرك . قال : ثمّ استقبل أبو الحسن ورفع يديه إلى السماء يدعو فسمعناه وهو يقول في دعائه : شكراً للَّه جلّت عظمته ، إلهي كم من عدوّ انتضى عليَّ سيف عداوته . . . الدعاء .